الدعوة إلى التوحيد
الدعوة الى التوحيد بفهم السلف الصالح والإبتعاد عن الشرك والدجل والبدع والخرافات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

Like/Tweet/+1
سحابة الكلمات الدلالية

المواضيع الأخيرة
» اهمية صلاة الفجر مع الجماعه
الخميس سبتمبر 28, 2017 4:06 pm من طرف عمران مصطفى الحاج

» رثـــــــاء شــخـص عـــزيـــز
الخميس سبتمبر 28, 2017 3:02 pm من طرف عمران مصطفى الحاج

» فضل الدعوة
الثلاثاء يوليو 05, 2016 11:41 pm من طرف عمران مصطفى الحاج

» مضمون الدعوة
الثلاثاء يوليو 05, 2016 11:39 pm من طرف عمران مصطفى الحاج

» الدعوة وظيفة كل مسلم
الثلاثاء يوليو 05, 2016 11:37 pm من طرف عمران مصطفى الحاج

» الدعوة الى التوحيد هي دعوة الأنبياء
الثلاثاء يوليو 05, 2016 11:32 pm من طرف عمران مصطفى الحاج

» فضل الدعوة إلى التوحيد
الثلاثاء يوليو 05, 2016 11:28 pm من طرف عمران مصطفى الحاج

» درر من أقوال السلف في الصدق والإخلاص
الإثنين يونيو 27, 2016 2:09 pm من طرف عمران مصطفى الحاج

» درر من أقوال السلف في الصدق والإخلاص
الإثنين يونيو 27, 2016 2:05 pm من طرف عمران مصطفى الحاج

نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

اليومية اليومية

أفضل الأعضاء الموسومين

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  



فضل الدعوة إلى التوحيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فضل الدعوة إلى التوحيد

مُساهمة من طرف عمران مصطفى الحاج في الثلاثاء يوليو 05, 2016 11:28 pm

************************
ﻓﻀﻞ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ
************************ ــــــــــــــــــــــــــ ♦ ♦
♦ ♦ ♦ ♦ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﻧﺤﻤﺪﻩ ﻭﻧﺴﺘﻌﻴﻨﻪ ﻭﻧﺴﺘﻐﻔﺮﻩ، ﻭﻧﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﺭ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﺳﻴﺌﺎﺕ ﺃﻋﻤﺎﻟﻨﺎ، ﻣﻦ ﻳﻬﺪﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻼ ﻣﻀﻞ ﻟﻪ، ﻭﻣﻦ ﻳﻀﻠﻞ ﻓﻼ ﻫﺎﺩﻱ ﻟﻪ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، (( ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍْ ﺍﺗَّﻘُﻮﺍْ ﺍﻟﻠّﻪَ ﺣَﻖَّ ﺗُﻘَﺎﺗِﻪِ ﻭَﻻَ ﺗَﻤُﻮﺗُﻦَّ ﺇِﻻَّ ﻭَﺃَﻧﺘُﻢ ﻣُّﺴْﻠِﻤُﻮﻥَ )) (( ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺍﺗَّﻘُﻮﺍْ ﺭَﺑَّﻜُﻢُ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺧَﻠَﻘَﻜُﻢ ﻣِّﻦ ﻧَّﻔْﺲٍ ﻭَﺍﺣِﺪَﺓٍ ﻭَﺧَﻠَﻖَ ﻣِﻨْﻬَﺎ ﺯَﻭْﺟَﻬَﺎ ﻭَﺑَﺚَّ ﻣِﻨْﻬُﻤَﺎ ﺭِﺟَﺎﻻً ﻛَﺜِﻴﺮﺍً ﻭَﻧِﺴَﺎﺀ ﻭَﺍﺗَّﻘُﻮﺍْ ﺍﻟﻠّﻪَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺗَﺴَﺎﺀﻟُﻮﻥَ ﺑِﻪِ ﻭَﺍﻷَﺭْﺣَﺎﻡَ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠّﻪَ ﻛَﺎﻥَ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﺭَﻗِﻴﺒﺎً )) (( ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﻗُﻮﻟُﻮﺍ ﻗَﻮْﻻً ﺳَﺪِﻳﺪﺍً * ﻳُﺼْﻠِﺢْ ﻟَﻜُﻢْ ﺃَﻋْﻤَﺎﻟَﻜُﻢْ ﻭَﻳَﻐْﻔِﺮْ ﻟَﻜُﻢْ ﺫُﻧُﻮﺑَﻜُﻢْ ﻭَﻣَﻦ ﻳُﻄِﻊْ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟَﻪُ ﻓَﻘَﺪْ ﻓَﺎﺯَ ﻓَﻮْﺯﺍً ﻋَﻈِﻴﻤﺎً )).
ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ : ﻓﺈﻥ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺧﻴﺮ ﺍﻟﻬﺪﻱ ﻫﺪﻱ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺷﺮ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻣﺤﺪﺛﺎﺗﻬﺎ، ﻭﻛﻞ ﺑﺪﻋﺔ ﺿﻼﻟﺔ .
ﻣﻌﺎﺷﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ : ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺑﻨﺎ ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ (( : ﻭَﻣَﻦْ ﺃَﺣْﺴَﻦُ ﻗَﻮْﻻً ﻣِّﻤَّﻦ ﺩَﻋَﺎ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻋَﻤِﻞَ ﺻَﺎﻟِﺤﺎً ﻭَﻗَﺎﻝَ ﺇِﻧَّﻨِﻲ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ )) .. ﻟﻘﺪ ﺃﻛﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺃﻣﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻭﺍﻣﺘﻦ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻭﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺑﺴﻠﻮﻙ ﺻﺮﺍﻃﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ ﻭﺑﻌﺚ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﺳﻮﻻ ﻣﻌﻠﻤﺎ ﻫﺎﺩﻳﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻘﻮﻳﻢ، ﻭﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻮﺩ ﻭﺍﻟﻜﺮﻡ ﻣﻦ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﺎﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ ﺃﺯﻛﻰ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻭﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻤﻬﻤﺎﺕ، ﺇﺫ ﻫﻲ ﻭﻇﻴﻔﺔ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻷﺟﻮﺭ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺎﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺃﺧﻠﺺ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﻟﺮﺑﻪ، ﻳﻘﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ‏( ﻣﻦ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﻫﺪﻯ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺟﺮ ﻣﺜﻞ ﺃﺟﻮﺭ ﻣﻦ ﺗﺒﻌﻪ، ﻻ ﻳﻨﻘﺺ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺟﻮﺭﻫﻢ ﺷﻴﺌﺎ ‏) .
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻭﺃﻫﻤﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻤﻦ ﻋﺮﻑ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻢ ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﺈﺫﺍ ﻋﻠﻢ ﻭﻋﻤﻞ ﻭﺟﺒﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻭﺭﺛﺔ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ، ﻭﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﻭﻃﺮﻳﻖ ﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻤﺎ ﺗﻼ ﻗﻮﻝ ﺭﺑﻨﺎ ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ : (( ﻭَﻣَﻦْ ﺃَﺣْﺴَﻦُ ﻗَﻮْﻻً ﻣِّﻤَّﻦ ﺩَﻋَﺎ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻋَﻤِﻞَ ﺻَﺎﻟِﺤﺎً ﻭَﻗَﺎﻝَ ﺇِﻧَّﻨِﻲ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ )): " ﻫﺬﺍ ﺣﺒﻴﺐ ﺍﻟﻠﻪ، ﻫﺬﺍ ﻭﻟﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺬﺍ ﺻﻔﻮﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺬﺍ ﺧﻴﺮﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺬﺍ ﺃﺣﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﺭﺽ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﺟﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺩﻋﻮﺗﻪ ﻭﺩﻋﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺃﺟﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺩﻋﻮﺗﻪ، ﻭﻋﻤﻞ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻓﻲ ﺇﺟﺎﺑﺘﻪ ".
ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﺎ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﻣﺮﺉ ﻳﻌﺘﻨﻲ ﺑﺄﻣﺮ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﻻ ﻭﻳﻌﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﺄﻧﻪ ﻭﻳﺮﻓﻊ ﻗﺪﺭﻩ، ﺇﻥ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ ﻭﺑﻤﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﺭﺳﻠﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺃﺻﻮﻝ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺑﻞ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻤﺎ ﻧﻬﻰ ﻋﻨﻪ ﻭﻻ ﺗﺘﻢ ﺇﻻ ﺑﺬﻟﻚ، ﻭﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﺒﺪﺃ ﺑﻪ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﻭﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻭﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺔ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻘﻢ ﺑﻪ ﻏﻴﺮﻩ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻨﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : (( ﻗُﻞْ ﻫَـﺬِﻩِ ﺳَﺒِﻴﻠِﻲ ﺃَﺩْﻋُﻮ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠّﻪِ ﻋَﻠَﻰ ﺑَﺼِﻴﺮَﺓٍ ﺃَﻧَﺎْ ﻭَﻣَﻦِ ﺍﺗَّﺒَﻌَﻨِﻲ ﻭَﺳُﺒْﺤَﺎﻥَ ﺍﻟﻠّﻪِ ﻭَﻣَﺎ ﺃَﻧَﺎْ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﺸْﺮِﻛِﻴﻦَ )) ﺃﻱ : ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﻋﻮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺇﺧﻼﺹ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻃﺮﻳﻘﺘﻲ ﻭﻣﺴﻠﻜﻲ، ﻭﺩﻋﻮﺗﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻻ ﺇﻟﻰ ﺣﻆ ﻭﻻ ﺇﻟﻰ ﺭﻳﺎﺳﺔ، ﺑﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ (( ﺃَﺩْﻋُﻮ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠّﻪِ ﻋَﻠَﻰ ﺑَﺼِﻴﺮَﺓٍ )) ﺑﺬﻟﻚ ﻭﻳﻘﻴﻦ ﻭﺑﺮﻫﺎﻥ ﻭﻋﻠﻢ ﻣﻨﻲ ﺑﻪ، (( ﺃَﻧَﺎْ ﻭَﻣَﻦِ ﺍﺗَّﺒَﻌَﻨِﻲ )) ﺃﻱ : ﻭﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﺼﻴﺮﺓ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺍﺗﺒﻌﻨﻲ ﻭﺻﺪﻗﻨﻲ ﻭﺁﻣﻦ ﺑﻲ، ﻭﺍﻟﺒﺼﻴﺮﺓ : ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻴﺰ ﺑﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ (( : ﻭَﺳُﺒْﺤَﺎﻥَ ﺍﻟﻠّﻪِ )) ﺃﻱ : ﺃﻧﺰﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻋﻈﻤﻪ ﻭﺃﻗﺪﺳﻪ ﻭﺃﺟﻠﻪ ﻋﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺷﺮﻳﻚ ﻓﻲ ﻣﻠﻜﻪ ﺃﻭ ﻧﻈﻴﺮ ﺃﻭ ﻧﺪ ﺗﻘﺪﺱ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻮﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : (( ﻭَﻣَﺎ ﺃَﻧَﺎْ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﺸْﺮِﻛِﻴﻦَ )) ﺃﻱ : ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻟﺴﺖ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻻ ﻫﻢ ﻣﻨﻲ ﺑﺄﻱ ﻧﺴﺒﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ، ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﻌﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﺇﻥ ﺟﻠﺴﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻟﺲ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻞ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨﻬﻢ، ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻓﻲ ﺃﻱ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ، ﻭﻓﻴﻪ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻭﻫﻮ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻛﻘﻮﻝ ﺭﺑﻨﺎ ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ (( : ﺍﺩْﻉُ ﺇِﻟِﻰ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺭَﺑِّﻚَ ﺑِﺎﻟْﺤِﻜْﻤَﺔِ ﻭَﺍﻟْﻤَﻮْﻋِﻈَﺔِ ﺍﻟْﺤَﺴَﻨَﺔِ ﻭَﺟَﺎﺩِﻟْﻬُﻢ ﺑِﺎﻟَّﺘِﻲ ﻫِﻲَ ﺃَﺣْﺴَﻦُ )) ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ : (( ﻭَﻣَﻦْ ﺃَﺣْﺴَﻦُ ﻗَﻮْﻻً ﻣِّﻤَّﻦ ﺩَﻋَﺎ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ )) ﻭﻫﻲ ﻭﺍﺟﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﺗﺒﻊ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻤﺎ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻴﻪ .
** ﺫﻛﺮ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ - ﻏﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ - ﺃﻥ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺤﺴﺐ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻤﺪﻋﻮ :
- ﻓﺈﻧﻪ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻃﺎﻟﺒﺎ ﻟﻠﺤﻖ ﻣﺤﺒﺎ ﻟﻪ ﻣﺆﺛﺮﺍ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ ﺇﺫﺍ ﻋﺮﻓﻪ ﻓﻬﺬﺍ ﻳﺪﻋﺎ ﺑﺎﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﻋﻈﺔ ﻭﺟﺪﺍﻝ .
- ﻭﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺸﺘﻐﻼ ﺑﻀﺪ ﺍﻟﺤﻖ ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻮ ﻋﺮﻓﻪ ﺁﺛﺮﻩ ﻭﺍﺗﺒﻌﻪ ﻓﻬﺬﺍ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﻋﻈﺔ ﺑﺎﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻭﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ .
- ﻭﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﺎﻧﺪﺍ ﻣﻌﺎﺭﺿﺎ ﻓﻬﺬﺍ ﻳﺠﺎﺩﻝ ﺑﺎﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺃﺣﺴﻦ ﻓﺈﻥ ﺭﺟﻊ ﻭﺇﻻ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻣﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻼﺩ ﺇﻥ ﺃﻣﻜﻦ .
** ﻭﻻ ﺑﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ ﺷﺮﻃﻴﻦ :
1- ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺧﺎﻟﺼﺔ ﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، (( ﺃَﺩْﻋُﻮ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠّﻪِ )).
2- ﻭﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﻓﻖ ﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ ﻋﺎﺭﻓﺎً ﺑﻤﺎ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﺈﻥ ﺃﺧﻞَّ ﺑﺎﻷﻭﻝ ﻛﺎﻥ ﻣﺸﺮﻛﺎً، ﻭﺇﻥ ﺃﺧﻞَّ ﺑﺎﻟﺜﺎﻧﻲ ﻛﺎﻥ ﻣﺒﺘﺪﻋﺎً .
ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺠﺪﺩ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﻏﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ : " ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﻦ ﺍﺗﺒﻌﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺧﻼﺹ، ﻷﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻟﻮ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻬﻮ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ ﻟﻘﻮﻟﻪ : (( ﻋَﻠَﻰ ﺑَﺼِﻴﺮَﺓٍ )) ﻭﺃﻥ ﻣﻦ ﺩﻻﺋﻞ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻛﻮﻧﻪ ﺗﻨﺰﻳﻬﺎ ﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺴﺒﺔ، ﻭﺃﻥ ﻣﻦ ﺩﻻﺋﻞ ﻗﺒﺢ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻛﻮﻧﻪ ﻣﺴﺒﺔ ﻟﻠﻪ، ﻭﻓﻴﻪ ﺇﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺃﻻ ﻳﺼﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺸﺮﻙ ".
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻤﺎ ﺑﻌﺚ ﻣﻌﺎﺫﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ : ‏( ﺇﻧﻚ ﺗﺄﺗﻲ ﻗﻮﻣﺎ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ – ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ – ﻓﻠﻴﻜﻦ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﺗﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ : ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻮﺣﺪﻭﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ‏) ، ﻓﻼ ﻭﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻜﻠﻔﻴﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻋﻠﻤﺎ ﻭﻋﻤﻼ ﻭﻣﻦ ﺃﺩﻟﺘﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻓﺈﻥ ﻗﻮﻟﻪ : ‏( ﻓﻠﻴﻜﻦ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﺗﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ‏) ﻣﻊ ﻗﻮﻟﻪ : ‏( ﺇﻧﻚ ﺗﺄﺗﻲ ﻗﻮﻣﺎ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ‏) ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﻫﻞ ﻋﻠﻮﻡ ﻭﻛﺘﺐ ﻭﺣﺠﺞ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺇﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻟﻜﻮﻧﻬﻢ ﻣﺤﺘﺎﺟﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻬﻢ ﻓﺈﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺠﻬﻠﻪ ﺃﻭ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺸﻬﻮﺓ ﺗﻤﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﺣﺐ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺠﺎﻩ ﻭﺍﻟﺮﻳﺎﺳﺔ ﻧﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺬﻻﻥ ﻭﻓﻴﻪ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﺈﺳﻼﻡ ﺷﺨﺺ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻨﻄﻖ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﺩﺗﻴﻦ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ .
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﻏﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ : " ﻗﺪ ﻋﻠﻢ ﺑﺎﻻﺿﻄﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﺗﻔﻘﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﺃﻥ ﺃﺻﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺒﺬﻟﻚ ﻳﺼﻴﺮ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻣﺴﻠﻤﺎ، ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻓﻬﻮ ﻛﺎﻓﺮ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ".
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺠﺪﺩ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻮﻫﺎﺏ : " ﻭﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﺃﻭﻝ ﻭﺍﺟﺐ ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺧﺬ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﻴﻦ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺿﺪﻩ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺸﺮﻙ، ﻭﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ، ﺃﻭ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ، ﻭﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺑﺎﻟﺘﺪﺭﻳﺞ ﻭﺍﻟﺒﺪﺍﺀﺓ ﺑﺎﻷﻫﻢ ﻓﺎﻟﻤﻬﻢ ".
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻤﻌﺎﺫ : ‏( ﻓﺈﻥ ﻫﻢ ﺃﻃﺎﻋﻮﺍ ﻟﺬﻟﻚ – ﺃﻱ : ﺷﻬﺪﻭﺍ ﻭﺍﻧﻘﺎﺩﻭﺍ ﻟﺬﻟﻚ، ﻭﻛﻔﺮﻭﺍ ﺑﻤﺎ ﻳﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ - ﻓﺄﻋﻠﻤﻬﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻓﺘﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺧﻤﺲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻭﻟﻴﻠﺔ، ﻓﺈﻥ ﻫﻢ ﺃﻃﺎﻋﻮﻙ ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺄﻋﻠﻤﻬﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻓﺘﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺻﺪﻗﺔ ﺗﺆﺧﺬ ﻣﻦ ﺃﻏﻨﻴﺎﺋﻬﻢ ﻓﺘﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻓﻘﺮﺍﺋﻬﻢ، ﻓﺈﻥ ﻫﻢ ﺃﻃﺎﻋﻮﺍ ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈﻳﺎﻙ ﻭﻛﺮﺍﺋﻢ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ ﻭﺍﺗﻖ ﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺠﺎﺏ ‏) ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ .
ﺛﻨﻰ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺎﻷﻋﻤﺎﻝ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻷﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺼﺢ ﺑﺪﻭﻧﻪ، ﻓﻬﻮ ﺷﺮﻁ ﻟﺼﺤﺔ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻭﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺃﻭﻝ ﻭﺍﺟﺐ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺗﻴﻦ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﻔﺮﺍﺋﺾ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻓﺈﻥ ﺣﺼﻞ ﺩﻋﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺇﻻ ﻟﻢ ﻳﺪﻉ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻻ ﺗﺼﺢ ﺑﺪﻭﻥ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ .
ﺛﻢ ﺣﺬﺭ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﺧﺬ ﻛﺮﺍﺋﻢ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ، ﻓﻴﺤﺮﻡ ﻋﻠﻰ ﺟﺎﺑﻲ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﺃﺧﺬﻫﺎ، ﻭﻳﺤﺮﻡ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﺮﺩﻱﺀ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻪ ﺑﻞ ﺍﻟﻮﺳﻂ، ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﺳﺒﺐ ﻹﺧﺮﺍﺟﻬﺎ ﺑﻄﻴﺐ ﻧﻔﺲ ﻭﻧﻴﺔ ﺻﺤﻴﺤﺔ، ﻓﺈﻥ ﻃﺎﺑﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻜﺮﻳﻢ ﻣﺎﻟﻪ ﺟﺎﺯ ﺫﻟﻚ .
ﻭﺣﺬﺭ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ : ‏( ﻭﺍﺗﻖ ﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ ‏) ﻷﻥ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻇﻠﻤﺎﺕ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﺩﻋﻮ ﺍﻟﻤﻀﻄﺮ ﻻ ﺗﺮﺩ ﻭﻻ ﺗﺤﺠﺐ ﻋﻦ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ .
ﻣﻌﺎﺷﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ : ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺑﻨﺎ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ : (( ﺍﺩْﻉُ ﺇِﻟِﻰ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺭَﺑِّﻚَ ﺑِﺎﻟْﺤِﻜْﻤَﺔِ ﻭَﺍﻟْﻤَﻮْﻋِﻈَﺔِ ﺍﻟْﺤَﺴَﻨَﺔِ )) ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﺃﻧﻪ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻤﻬﻤﺎﺕ، ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻭﺍﻩ ﺳﻬﻞ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﻳﻮﻡ ﺧﻴﺒﺮ : ‏( ﻷﻋﻄﻴﻦ ﺍﻟﺮﺍﻳﺔ ﻏﺪﺍ ﺭﺟﻼ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﻳﺤﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻪ، ﻓﺒﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺪﻭﻛﻮﻥ ﻟﻴﻠﺘﻬﻢ ﺃﻳﻬﻢ ﻳﻌﻄﺎﻫﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺤﻮﺍ ﻏﺪﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻠﻬﻢ ﻳﺮﺟﻮﺍ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﺎﻫﺎ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﻳﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ؟ ﻓﻘﻴﻞ : ﻫﻮ ﻳﺸﺘﻜﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ، ﻓﺄﺭﺳﻠﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺄﺗﻲ ﺑﻪ ﻓﺒﺼﻖ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻭﺩﻋﺎ ﻟﻪ، ﻓﺒﺮﺃ ﻛﺄﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﻪ ﻭﺟﻊ، ﻓﺄﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﺮﺍﻳﺔ ﻓﻘﺎﻝ : ﺍﻧﻔﺬ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻠﻚ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺰﻝ ﺑﺴﺎﺣﺘﻬﻢ ﺛﻢ ﺍﺩﻋﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺃﺧﺒﺮﻫﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻪ، ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﻷﻥ ﻳﻬﺪﻱ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻚ ﺭﺟﻼ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﺧﻴﺮ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﻤﺮ ﺍﻟﻨﻌﻢ ‏) ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ .
ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺃﻣﺮ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻴﺎ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﺢ ﺧﻴﺒﺮ ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺃﺻﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻫﻮ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻷﻫﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺼﺪﻫﻢ ﺑﺠﻬﺎﺩﻫﻢ ﻫﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻴﻪ ﺛﻢ ﺃﻣﺮﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺟﺎﺑﻮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻥ ﻳﺨﺒﺮﻫﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻣﻦ ﺷﺮﺍﺋﻌﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻛﺎﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺣﺚ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﺍﻳﺔ ﻭﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻟﻠﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻹﻧﻘﺎﺫﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ، ﻭﺍﻟﺸﻘﺎﺀ ﻭﺍﻟﻀﻴﺎﻉ ﻭﺍﻟﻀﻼﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺟﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻓﻘﺪ ﺣﻠﻒ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﺮﻏﻴﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻘﺎﻝ : ‏( ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﻟﺌﻦ ﻳﻬﺪﻱ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻚ ﺭﺟﻼ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﺧﻴﺮ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﻤﺮ ﺍﻟﻨﻌﻢ ‏) ﺃﻱ : ﻫﺪﺍﻳﺔ ﺭﺟﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻚ ﺧﻴﺮ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ﺍﻟﺤﻤﺮ ﻭﻫﻲ ﺃﻧﻔﺲ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﺣﻴﻨﻬﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺜﻞ ﻟﻠﺘﻘﺮﻳﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺫﻫﺎﻥ ﻭﺇﻻ ﻓﻨﻌﻴﻢ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻻ ﻳﻤﺎﺛﻠﻪ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ .
ﻭﻣﻦ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺑﻴﺎﻥ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺇﻓﺮﺍﺩﻩ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺑﺮ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺻﻠﺔ ﺍﻷﺭﺣﺎﻡ ﻭﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻳﻮﺍﻓﻖ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ، ﻭﻛﺬﺍ ﺑﻴﺎﻥ ﻣﺎ ﻧﻬﺎﻧﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﻋﻘﻮﻕ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻗﻄﻴﻌﺔ ﺍﻟﺮﺣﻢ ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﺗﺄﺑﺎﻩ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ، ﻓﻤﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺪﺍﻳﺘﻪ ﺷﺮﺡ ﺻﺪﺭﻩ ﻟﻺﺳﻼﻡ، (( ﻭَﻣَﻦ ﻟَّﻢْ ﻳَﺠْﻌَﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟَﻪُ ﻧُﻮﺭﺍً ﻓَﻤَﺎ ﻟَﻪُ ﻣِﻦ ﻧُّﻮﺭٍ )) .
ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺸﺄﺕ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻨﺎ ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺴَّﻜﺖ ﺑﺘﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﺑﻴﺎﻧﻪ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺑﻴﺎﻧﺎ ﻭﺍﺿﺤﺎ ﻛﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺭﺳﻠﻪ ﺑﺎﻟﺒﻼﻍ ﺍﻟﻤﺒﻴﻦ ﻓﻴﺤﺬﺭﻭﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﻭﺍﻟﺸﺮﻛﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺸﺖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺗﺒﻘﻰ ﻭﻳﺒﺎﺭﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﺇﻥ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﺫﺍ ﺍﺗﺨﺬﺕ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺎﺳﺐ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻛﺮﺍﺳﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺘﺮﺍﻩ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺃﻣﺮﻩ ﺭﺑﻤﺎ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺗﻄﻐﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﻜﺎﺳﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻴﺘﻨﺎﺯﻝ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻭ ﻻ ﻳﺒﻴﻦ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﻻ ﻳﺤﺬﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﻣﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﻘﻴﻤﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺳﻌﻴﺎ ﻟﻜﺴﺐ ﺃﺻﻮﺍﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻛﺮﺍﺳﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﺃﻻ ﻓﻠﻴﺘﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻟﻴﻌﻠﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻬﺎ ﺃﺳﺎﺱ، ﺃﺳﺎﺱ ﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﻣﻔﺘﺎﺣﻬﺎ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺒﻴﻨﺎ ﺩﻋﻮﺓ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ ﺃﻭﻟﻬﺎ ﻭﺃﺳﺎﺳﻬﺎ : (( ﻭَﻟَﻘَﺪْ ﺑَﻌَﺜْﻨَﺎ ﻓِﻲ ﻛُﻞِّ ﺃُﻣَّﺔٍ ﺭَّﺳُﻮﻻً ﺃَﻥِ ﺍﻋْﺒُﺪُﻭﺍْ ﺍﻟﻠّﻪَ ﻭَﺍﺟْﺘَﻨِﺒُﻮﺍْ ﺍﻟﻄَّﺎﻏُﻮﺕَ )) .
ﻭﻟﻠﻨﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺩﻋﻮﺓ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺠﺪﺩ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﺗﻜﺎﻟﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻣﻨﺬ ﺛﻼﺛﻤﺎﺋﺔ ﺳﻨﺔ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎً ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺑﺎﻗﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﺗﺜﻤﺮ ﺛﻤﺮﺍﺕ ﻃﻴﺒﺔ ﻣﺒﺎﺭﻛﺔ، ﺫﻟﻚ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺆﺗﻴﻪ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ، ﻭﻫﺬﻩ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﻣﻦ ﺗﻤﺴَّﻚ ﺑﺴﻨﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻭﺗﻘﺪﻳﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ..
ﻓﺎﻟﻠﻬﻢ ﺛﺒﺘﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺣﺘﻰ ﻧﻠﻘﺎﻙ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ..
ــــــــــــــــــــــــــــــ ♦ ♦ ♦ ♦ ♦ ♦ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
avatar
عمران مصطفى الحاج
Admin

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/02/2016
العمر : 17
الموقع : حلفا الجديده .اشكيت القريه13اسكان

http://tawheed.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى